الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

72

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

النكاح ، بل حكي في الجواهر اتفاقهم على العربية وعدم كفاية العقد بالفارسية وغيرها ، إلّا مع العجز عنها ، فحينئذ لا تأتي المعاطاة فيه . وهذا وقد يقال : بأنّ جريان المعاطاة فيه ملازم لضده ، وهو الزنا ، ومن البين أنّه لا يمكن إنشاء شيء من الأمور الإنشائية بضده ، فان المعاطاة في النكاح ليس إلّا الزنا ! أقول : الفرق بين « الزنا » و « النكاح » ليس في كون أحدهما إنشاء فعليا والآخر قوليا ، بل الفرق بينهما أن الزنا لا يقصد فيه إلّا التمتع من دون عقد الزوجية لا قولا ولا فعلا ، والنكاح يقصد به التمتع من طريق الزوجية بأحكامها الخاصة سواء كانت الزوجية دائمة ، أو مؤقتة ، ومن المعلوم أنّ الزوجية حقيقة وراء التمتع المجرّد عن كل شيء الموجود في الزنا . وتظهر الثمرة فيها إذا قصد عقد النكاح واكتفى بمجرّد الكتابة والتوقيع كما هو المتداول بين البعض ، أو كان المبرز للقصد والإنشاء أمرا وراء الإنشاء اللفظي . فالعمدة في عدم صحة المعاطاة في النكاح هو الإجماع على اعتبار الصيغة فيه وارتكاز المتشرعة أيضا . هذا مضافا إلى أنّ النكاح فيه شوب من العبادة التوقيفية ، كما صرّح به في الجواهر وغيره « 1 » . والمراد منه ليس اعتبار قصد القربة فيه ، لأنّه واضح الفساد ، بل المراد أنّ الأحكام التوقيفية غالبة عليه ، فهو من هذه الجهة شبيه العبادات ، لا سائر المعاملات ، فاللازم فيه الأخذ بالمتيقن . وإن شئت قلت : إنّ الشارع لم يتصرف في سائر المعاملات الرائجة بين العقلاء كتصرفه في أمر النكاح وشؤونه المختلفة ، وكذا الطلاق ، فيشبهان الأمور العبادية ، فلا يصح هنا الرجوع إلى عرف العقلاء وسيرتهم والأخذ به بدعوى أنّ عدم الردع امضاء له ، بل اللازم الاكتفاء بالقدر المتيقن كما عرفت .

--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 29 ، ص 133 .